أحمد بن يحيى العمري

106

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

تعصب على غيره ومنهم من تقرب بالأصنام [ 1 ] ، وكان جنكيز خان [ 2 ] إذا تهدد أحدا من الملوك أو كاتبه بالتحذير من صولته ، قال له : إن أطعت كان لك كذا وكذا من الإعزاز والتقريب ، وإن عصيت فالله أعلم بما يكون حالك معنا ، قال : ويلمح من هذا القول نوع من التوكل والتفويض . وأمّا السياسة وأحوالها كثيرة ، فمنها ما يوافق الشريعة المحمدية ، قال : وليعلم أن هذا الرجل لم يقف على سيرة ملوك ، ولا طالع كتابا ، وجميع ما نسب إليه من ذلك صادر عن قوة ذهنه ( المخطوط ص 44 ) وحسه ، واستدراك الأصلح من قبل نفسه ، فإنه استخرج لكل منهم مبهمّ ، وقعد قاعدة مفردة ، ولكل مذنب عقوبة مقدرة ، وعين حدودا ، لا إمهال له عندهم ، ولا مغير ، وأوعز أن يتعلم ذلك صغار أهله ، ويسرى امتثاله عن عقب الرجل منهم ، ونسله ، بعد أن أثبتها في كتاب سماه الياسا الكبيرة [ 3 ] ، وأمر أن يوضع في خزانته ، ويتوارثها أقارب عصبته وذريته [ 4 ] . ونسخ ما كان لهم من قديم عواند مذمومة بتسليكات محمودة مفهومة ، فمن ذلك أن من زنى سواء أن كان محصنا أو غير محصن قتل ، ومن لاط قتل ، ومن تعمد الكذب قتل ، ومن سحر قتل ، ومن يتجسس علي قوم قتل ، ومن داخل بين اثنين يختصمان فأعان أحدهما قتل ، ومن بال من الماء قتل ، ومن أعطى بضاعة وخسر ثم أعطى ثانية وخسر إلى الثالثة قتل ، ومن أطعم أسير قوم أو كساه أو شكاه بغير إذنهم قتل ، ومن وجد هاربا أو أسيرا أو عبدا ولا يرده قتل .